الشيخ علي الكوراني العاملي

104

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام زين العابدين ع )

طالبين المدينة . . . قال بشير بن جذلم : فلما قربنا منها أنزل علي بن الحسين « عليه السلام » فحط رحله وضرب فسطاطه وأنزل نسائه وقال : يا بشر رحم الله أباك لقد كان شاعراً . . . الخ . أقول : لاحظ أن الإمام زين العابدين « عليه السلام » ركز على الجانب العاطفي ، لأن المطلوب تحريك عاطفة الناس وغيرتهم على دينهم وعترة نبيهم « صلى الله عليه وآله » ، وتخليد ظلامة الإمام الحسين « عليه السلام » وأصحابه ، في تاريخ الأمة وضميرها . 27 - تسلم الإمام وصية والده « صلى الله عليه وآله » من أم سلمة أوصى الإمام الحسين « عليه السلام » بوصيتين لولده الإمام زين العابدين « عليه السلام » ، ويظهر أن أولاهما كانت مجموعة مواريث الأنبياء « عليهم السلام » التي أتى بها جبرئيل للنبي « صلى الله عليه وآله » ودفعها إلى علي ثم إلى الحسن والحسين « عليهم السلام » ، فقد ورد وصفها بأنها كتب . روى في بصائر الدرجات / 182 ، عن الإمام الصادق « عليه السلام » قال : ( إن الكتب كانت عند علي « عليه السلام » فلما سار إلى العراق استودع الكتب أم سلمة ، فلما مضى عليٌّ كانت عند الحسن ، فلما مضى الحسن كانت عند الحسين ، فلما مضى الحسين كانت عند علي بن الحسين ، ثم كانت عند أبي ) . ونحوه / 187 ، ومناقب آل أبي طالب : 3 / 308 ، والكافي : 1 / 298 ، بروايتين وفيهما : استودع أم سلمة كتبه والوصية فلما رجع الحسن دفعتها إليه ) . أما الوصية الثانية فكانت كالطومار ، وقد دفعها الإمام الحسين « عليه السلام » في كربلاء لابنته فاطمة لتعطيها للإمام زين العابدين « عليه السلام » عندما يزول عنه الخطر . ففي بصائر الدرجات / 168 ، عن الإمام الباقر « عليه السلام » قال : ( إن الحسين « عليه السلام » لما حضره الذي حضره دعا ابنته الكبرى فاطمة فدفع إليها كتاباً ملفوفاً ، ووصية ظاهرة ووصية باطنة ، وكان علي بن الحسين « عليه السلام » مبطوناً لا يرون إلا أنه لما به ، فدفعت فاطمة الكتاب إلى علي بن الحسين « عليه السلام » ، ثم صار ذلك إلينا . فقلت فما في